والمقصود تصوير عظمة يوم القيامة وهولها وشدتها وبيان أن الحاكم فيها هو ملك الملوك جل وعلا الذي لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه وهو أحكم الحاكمين. . ثم قال تعالى مخاطباً رسوله الكريم {سَلْ بني إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ} أي سلْ يا محمد بني إسرائيل - توبيخاً لهم وتقريعاً - كم شاهدوا مع موسى من معجزات باهرات وحجج قاطعات تدل على صدقه ومع ذلك كفروا ولم يؤمنوا {وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ الله مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} أي من يبدل نعم الله بالكفر والجحود بها فإِن عقاب الله له أليم وشديد {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الحياة الدنيا} أي زينت لهم شهوات الدنيا ونعيمها حتى نسوا الآخرة وأشربت محبتها في قلوبهم حتى تهافتوا عليها وأعرضوا عن دار الخلود. {وَيَسْخَرُونَ مِنَ الذين آمَنُواْ} أي وهم مع ذلك يهزؤون ويسخرون بالمؤمنين يرمونهم بقلة العقل لتركهم الدنيا وإقبالهم على الآخرة كقوله: {إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ} [المطففين: 29] قال تعالى رداً عليهم: {والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة} أي والمؤمنون المتقون لله فوق أولئك الكافرين منزلةً ومكانة، فهم في أعلى علّيين وأولئك في أسفل سافلين، والمؤمنون في الآخرة في أوج العز والكرامة والكافرون في حضيض الذل والمهانة {والله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي والله يرزق أولياءه رزقاً واسعاً رغداً، لا فناء له ولا انقطاع كقوله: {يَدْخُلُونَ الجنة يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر: 40] أو يرزق في الدنيا من شاء من خلقه ويوسع على من شاء مؤمناً كان أو كافراً، براً أو فاجراً على حسب الحكمة والمشيئة دون أن يكون له محاسب سبحانه وتعالى.
البَلاَغَة: 1 - {أَخَذَتْهُ العزة بالإثم} ذكر لفظ الإثم بعد قوله العزة يسمى عند علماء البديع ب «التميم» لأنه ربما يتوهم أن المراد عزة الممدوح فذكر بالإِثم ليشير إلى أنها عزة مذمومة.
2 - {وَلَبِئْسَ المهاد} هذا من باب التهكم أي جعلت لهم جهنم غطاءً ووطاءً فأكرم بذلك كما تكرم الأم ولدها بالغطاء والوطاء اللّينين.
3 - {هَلْ يَنظُرُونَ} استفهام إنكاري في معنى النفي بدليل مجيء إلاّ بعدها أي ما ينتظرون.
