اللغَة: {فِصَالاً} الفِصال والفَصْل: الفطام سمي به لأن الولد ينفصل عن لبن أمه إِلى غيره من الأقوات، قال المبرّد: الفِصال أحسن من الفصل لأنه إِذا انفصل عن أمه فقد انفصلت عنه فبينهما فِصال كالقِتال والضراب {تَشَاوُرٍ} التشاور: استخراج الرأي ومثله المشاورة والمشورة مأخوذ من الشَّوْر وهو استخراج العسل. {يَذَرُونَ} يتركون وهذا الفعل لا يستعمل منه الماضي ولا المصدر. {عَرَّضْتُمْ} التعريض: الإِيماء والتلويح من غير كشفٍ وإظهار، مأخوذ من عرض الشيء أي جانبه كقول الفقير للمحسن: جئت لأنظر إِلى وجهك الكريم {خِطْبَةِ} بكسر الخاء طلب النكاح وبالضم الموعظة كخُطبة الجمعة والعيدين. {أَكْنَنتُمْ} سترتم وأضمرتم والإِكنان: السرُّ والخفاء. {عُقْدَةَ النكاح} من العقد وهو الشدُّ وفي المثل «يا عاقد اذكر حلاً» قال الراغب: العُقدة اسم لما يعقد من نكاح أو يمين أو غيرهما. {حَلِيمٌ} يمهل العقوبة فلا يعجّل بها للعاصي. {المقتر} الفقير يقال: أقتر الرجل إذا افتقر.
سَبَبُ النّزول: روي «أن رجلاً من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسمّ لها مهراً ثم طلّقها قبل أن يمسَّها فنزلت الآية {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} فقال له النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ» متِّعْها وَلوْ بِقَلَنْسُوَتِكَ «.
التفسِير: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} أي الواجب على الأمهات أن يرضعن أولادهن لمدة سنتين كاملتين {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة} أي إِذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة ولا زيادة عليه {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف} أي وعلى الأب نفقة الوالدات المطلقات وكسوتهن بما هو متعارف بدون إِسراف ولا تقتير لتقوم بخدمته حق القيام {لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا} أي تكون النفقة بقدر الطاقة لأنه تعالى لا يكلّف نفساً إِلا وسعها {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ} أي لا يضرَّ الوالدان بالولد فيفرِّطا في تعهده ويقصّرا في ما ينبغي له، وأو يضارَّ أحدهما الآخر بسبب الولد فترفض الأم إرضاعه لتضرّ أباه بتربيته، وينتزع الأب الولد منها إِضراراً بها
