اللغَة: {المن} أن يعتد بإِحسانه على من أحسن إِليه، وأن يذكّره النعمة على سبيل التطاول والتفضل قال الشاعر:
أفسدتَ بالمنِّ ما أسديتَ من حَسَن ... ليس الكريمُ إِذا أسدى بمنّان
{رِئَآءَ الناس} لا يريد بإِنفاقه رضى الله وإنما يريد ثناء الناس وأصله من الرؤية وهو أن يرى الناسَ ما يفعله حتى يثنوا عليه ويعظموه {صَفْوَانٍ} الصفوان: الحجر الأملس الكبير قال الأخفش: وهو جمع واحده صفوانه وقيل: هو اسم جنس كالحجر {وَابِلٌ} الوابل: المطر الشديد {صَلْداً} الصَّلْد: الأملس من الحجارة وهو كل ما لا ينبت شيئاً ومنه جبينٌ أصلد {بِرَبْوَةٍ} الربوة: المكان المرتفع من الأرض يقال: ربوة ورابية وأصله من ربا الشيء إِذا زاد وارتفع {طَلٌّ} الطلُّ: المطر الخفيف الذي تكون قطراته صغيرة وقال قوم منهم مجاهد: الطلُّ الندى {إِعْصَارٌ} الإِعصار: الريح الشديدة التي تهبُّ من الأرض وترتفع إِلى السماء كالعمود ويقال لها: الزوبعة {تَيَمَّمُواْ} تقصدوا {تُغْمِضُواْ} من أغمض الرجل في أمر كذا إِذا تساهل فيه وهذا كالإِغضاء عند المكروه.
سَبَبُ النّزول: نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، حيث جهزّ عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ألف دينار، فصار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقلّبها ويقول: ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم، وأتى عبد الرحمن بن عوف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتُها ربي، فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت» ، فنزلت فيهما الآية {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله ... } الآية.
التفسير: {مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} قال ابن كثير: هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إِلى سبعمائة ضعف أي مثل نفقتهم كمثل حبة زُرعت فأنبتت سبع سنابل {فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} أي كل سنبلةٍ منها تحتوي على مائة حبة فتكون الحبة قد أغلَّتْ سبعمائة حبة، وهذا تمثيل لمضاعفة الأجر لمن أخلص في صدقته ولهذا قال تعالى {والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ} أي
