البَلاَغَة: {مِّنَ الله} فيه إِيجاز بالحذف أي من عذاب الله {شَيْئاً} التنكير للتقليل أي لن تنفعهم أيّ نفع ولو قليلاً {وأولئك هُمْ وَقُودُ النار} الجملة إِسمية للدلالة على ثبوت الأمر وتحققه {كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ الله} فيه التفات من الغيبة إِلى الحاضر والأصل فأخذناهم {لَكُمْ آيَةٌ} الأصل «آيةٌ لكم» وقدّم للإِعتناء بالمقدم والتشويق إِلى المؤخر، والتنكير في آية التفخيم والتهويل أي آية عظيمة ومثله التنكير في {رِضْوَانَ الله} [آل عمران: 162] وقوله تعالى {يَرَوْنَهُمْ} و {رَأْيَ العين} بينهما جناس الاشتقاق {حُبُّ الشهوات} يراد به المشتهيات قال الزمخشري: عبَّر بالشهوات مبالغة كأنها نفس الشهوات، وتنبيهاً على خستها لأن الشهوة مسترذلة عند الحكماء {بِخَيْرٍ مِّن ذلكم لِلَّذِينَ} إِبهام الخير لتفخيم شأنه والتشويق لمعرفته {اتقوا عِندَ رَبِّهِمْ} قال أبو السعود: التعرض لعنوان الربوبية مع الإِضافة إلى ضمير المتقين لإِظهار مزيد اللطف بهم {والقناطير المقنطرة} بينهما من المحسنات البديعية ما يسمى بالجناس الناقص.
فَائِدَة: الأولى: من هو المزيّن للشهوات؟ قيل: هو الشيطان ويدل عليه قوله تعالى {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 24] وتزيين الشيطان: وسوسته وتحسينه الميل إِليها وقيل: المزيّن هو الله ويدل عليه {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم أَحْسَنُ عَمَلاً} [الكهف: 7] وتزيين الله للابتلاء ليظهر عبد الشهوة من عبد المولى وهو ظاهر قول عمر: «اللهم لا صبر لنا ما زينتَ لنا إِلا بك»
الثانية: تخصيص الأسحار بالاستغفار لأن الدعاء فيها أقرب إِلى الإجابة، لأن النفس أصفى،
