اللغَة: {اصطفى} اختار وأصله من الصفوة أي جعلهم صفوة خلقه {مُحَرَّراً} مأخوذ من الحرية وهو الذي يُجعل حراً خالصاً، والمراد الخالص لله عَزَّ وَجَلَّ الذي لا يشوبه شيء من أمر الدنيا {أُعِيذُهَا} عاذ بكذا: اعتصم به {كَفَّلَهَا} الكفالة: الضمان يقال كفَلَ فهو كافل، وهو الذي ينفق على إِنسانٍ ويهتم بمصالحة وفي الحديث «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» {المحراب} الموضع العالي الشريف: قال أبو عبيدة: سيد المجالس وأشرفها ومقدمها وكذلك هو من المسجد {حَصُوراً} من الحصر وهو الحبس، وهو الذي يحبس نفسه عن الشهوات، وللمفسرين في معناه قولان نختار منهما ما اختاره المحققون: أنه الذي لا يأتي النساء لا لعجزٍ بل للعفة {عَاقِرٌ} عقيم لا تلد والعاقر من لا يولد له من رجلٍ أو امرأة {رَمْزاً} الرمز: الإِشارة باليد أو بالرأس أو بغيرهما قال الطبري: الإِيماء بالشفتين وقد يستعمل في الحاجبين والعينين {العشي} من حين زوال الشمس إلى غروبها {الإبكار} من طلوع الشمس إلى وقت الضحى قال الشاعر:
فلا الظلُّ من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشيّ تذوق
التفسِير: {إِنَّ الله اصطفىءَادَمَ} أي اختار للنبوة صفوة خلقه منهم آدم أبو البشر {وَنُوحاً} شيخ المرسلين {وَآلَ إِبْرَاهِيمَ} أي عشيرته وذوي قرباه وهم إِسماعيل وإِسحاق والأنبياء من أولادهما ومن جملتهم خاتم المرسلين {وَآلَ عِمْرَان} أي أهل عمران ومنهم عيسى بن مريم خاتم أنبياء بني إِسرائيل {عَلَى العالمين} أي عالمي زمانهم قال القرطبي: وخصَّ هؤلاء بالذكر من بين الأنبياء لأن الأنبياء والرسل جميعاً من نسلهم {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} أي اصطفاهم متجانسين في الدين والتُّقى والصلاح {والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} أي سميع لأقوال العباد عليم بضمائرهم {إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ} أي اذكر لهم وقت قول امرأة عمران واسمها «حنَّة بنت فاقود» {رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} أي نذرت لعبادتك وطاعتك ما أحمله في بطني {مُحَرَّراً} أي مخلصاً للعبادة والخدمة {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السميع العليم} أي السميع لدعائي العليم بنيتي {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أنثى} أي
