وقيل: المراد صلّ لله، قال الطبري: يعني عظّم ربك بعبادته بالعشي والإِبكار.
البَلاَغَة: 1 - {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} {وَلَيْسَ الذكر كالأنثى} جملتان معترضتان لتعظيم الموضوع ورفع منزلة المولود.
2 - {وِإِنِّي أُعِيذُهَا} صيغة المضارع للدلالة على الاستمرار والتجدد.
3 - {وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً} شبهها في نموها وترعرعها بالزرع الذي ينمو شيئاً فشيئاً، والكلام مجاز عن تربيتها بما يصلحها في جميع أحوالها بطريق الاستعارة التبعية.
4 - {فَنَادَتْهُ الملائكة} المنادي جبريل وعبّر عنه باسم الجماعة تعظيماً له لأنه رئيسهم.
5 - {بالعشي والإبكار} بين كلمتي العشيّ والإِبكار طباقٌ وهو من المحسنات البديعية.
الفوَائِدَ: الأولى: روي أن «حنَّة» امرأة عمران كانت عجوزاً فبينما هي ذات يوم تحت ظل شجرة إِذ رأت طائراً يطعم فرخه فحنّت إِلى الولد وتمنته وقالت: اللهم إِن لك عليَّ نذراً إِن رزقتني ولداً أن أتصدق به على بيت المقدس فيكون من سدنته ثم هلك عمران وهي حامل وهذا سر النذر.
الثانية: قال ابن كثير عند قوله تعالى {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا المحراب وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً} قال: والآية فيها دلالة على كرامات الأولياء، وفي السنة بهذا نظائر كثيرة وساق بسنده عن جابر قصة الجفنة وخلاصتها «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ جاع أياماً فدخل على ابنته فاطمة الزهراء يسألها عن الطعام فلم يكن عندها شيء وأرسلت إِليها جارتها برغفيين وقطعة لحم فوضعتها في جفنه ثم رأت الجفنة وقد امتلأت لحماً وخبزاً.»
