اللغَة: {أَحَسَّ} عرف وتحقق وأصله من الإِحساس وهو الإِدراك ببعض الحواس الخمس {الحواريون} جمع حواري وهو صفوة الرجل وخاصته ومنه قيل للحضريات حواريات لخلوص ألوانهن وبياضهن قال الشاعر:
فقل للحورايات يَبْكينَ غيرنا ... ولا تَبْكنا إِلا الكلابُ النوابحُ
والحواريون أتباع عيسى كالصحابة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سمّوا حواريين لصفاء قلوبهم ونقاء سرائرهم {مَكَرُواْ} المكر: الخداع وأصله السعي بالفساد في خفية قال الزجاج: يقال مكر الليل وأمكر إِذا أظلم، ومكرُ الله استدراجه لعباده من حيث لا يعلمون حكي عن الفراء وغيره {نَبْتَهِلْ} نتضرع في الدعاء، وأصل الابتهال: الاجتهاد في الدعاء باللعن، والبهلةُ اللعنة.
سَبَبُ النّزول: لما قدم وقد نصارى نجران، وجادلوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أمر عيسى، قالوا للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: مالك تشتِم صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول إِنه عبد قال: أجل إِنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إِلى العذراء البتول، فغضبوا وقالوا: هل رأيت إِنساناً قط من غير أب؟ فإِن كنت صادقاً فأرنا مثله فأنزل الله {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ} الآية وروي أنه عليه السلام لما دعاهم إِلى الإِسلام قالوا: قد كنا مسلمين قبلك، فقال: كذبتم يمنعكم من الإِسلام ثلاث: قولكم اتخذ الله ولداً، وأكلكم الخنزير، وسجودكم للصليب فقالوا: فمن أبوه فأنزل الله {إِنَّ مَثَلَ عيسى. . إلى قوله ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكاذبين} فدعاهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِِلى المباهلة، فقال بعضهم لبعض: إِن فعلتم اضطرم الوادي عليكم ناراً فقالوا أما تعر علينا سوى هذا؟ فقال: الإِسلام أو
