اللغَة: {مِيثَاقَ} الميثاق: العهد المؤكد بيمين ونحوه وقد تقدم {إِصْرِي} عهدى وأصله في اللغة الثقل قال الزمخشري: وسمي إصراً لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد {الفاسقون} الخارجون عن طاعة الله {طَوْعاً} انقياداً عن رغبة {وَكَرْهاً} إِجباراً وهو كاره {الأسباط} جمع سبط وهو ابن الإِبن والمراد به هنا قبائل بني إِسرائيل من أولاد يعقوب {يُنظَرُونَ} يمهلون يقال: أنظره يعني أمهله والنظرة والإِمهال {الخاسرين} الخسران: انتقاص رأس المال يقال: خسر فلان أي أضاع من رأس ماله {الضآلون} التائهون في مهامه الكفر.
سَبَبُ النّزول: عن ابن عباس قال: ارتد رجل من الأنصار عن الإِسلام ولحق بالشرك ثم ندم، فأرسل إِلى قومه: سلوا لي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هلل من توبة فإِني قد ندمت؟ فنزلت الآية {كَيْفَ يَهْدِي الله قَوْماً كَفَرُواْ ... .} إلى قوله {إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فكتب بها قومه إِليه فرجع فأسلم.
التفِسير: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النبيين} أي اذكروا يا أهل الكتاب حين أخذ الله العهد المؤكد على النبيّين {لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ} أي لمن أجل ما آتيتكم من الكتاب والحكمة قال الطبري: المعنى لمهْما آتيتكم أيها النبيّون من كتاب وحكمة {ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ} أيثم جاءكم رسول من عندي بكتاب مصدق لما بين أيديكم وهو محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} أي لتصدقنه ولتنصرنه، قال ابن عباس: ما بعث الله نبياً من الأنبياء إِلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمداً وهو حي ليؤمننَّ به ولينصرنه وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته {قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ على ذلكم إِصْرِي} أي أأقررتم واعترفتم بهذا الميثاق وأخذتم عليه عهدي؟ {قالوا أَقْرَرْنَا} أي اعترفنا {قَالَ فاشهدوا وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشاهدين} أي اشهدوا على أنفسكم وأتباعكم وأنا من الشاهدين عليكم وعليهم {فَمَنْ تولى بَعْدَ ذلك} أي أعرض ونكث عهده {فأولئك هُمُ الفاسقون} أي هم الخارجون عن طاعة الله {أَفَغَيْرَ دِينِ الله يَبْغُونَ} الهمزة للإِنكار التوبيخي أي أيبتغي أهل الكتاب ديناً غير الإِسلام الذي أرسل الله به رسله؟ {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات والأرض} أي ولله استسلم وانقاد
