اللغَة: {وسارعوا} بادروا {السَّرَّآءِ} الرخاء {الضرآء} الشدة والضيق {الكاظمين} كظم الغيظ: ردّه في الجوف يقال: كظم غيظه أي لم يظهره مع قدرته على إِيقاعه بالعدو مأخوذ من كظم القربة إِذا ملأها وشد رأسها {فَاحِشَةً} الفاحشة: العمل الذي تناهى في القبح {خَلَتْ} مضت {سُنَنٌ} السنن: جمع سنة وهي الطريقة التي يقتدى بها ونها سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمراد بها هنا الوقائع التي حصلت للمكذبين {قَرْحٌ} جرح بالفتح والضم قال الفراء: هو بالفتح الجرح وبالضم ألَمه، وأصل الكلمة الخلوص ومنه ماء قُراح {نُدَاوِلُهَا} نصرّفها والمداولة: نقل الشيء من واحد إِلى آخر يقال: تداولته الأيدي إذا انتقل من شخص إلى شخص {وَلِيُمَحِّصَ} التمحيص: التخليص يقال: محصته إذا خلَّصته من كل عيب وأصله في اللغة: التنقية والإِزالة {وَيَمْحَقَ} المحق: نقص الشيء قليلاً قليلاً {أَعْقَابِكُمْ} جمع عقب وهو مؤخر الرجل يقال: انقلب على عقبه أي رجع إِلى ما كان عليه {مُّؤَجَّلاً} له وقت محدّد لا يتقدم ولا يتأخر {وَكَأَيِّن} كم وهي للتكثير وأصلها أي دخلت عليها كاف التشبيه فأصبح معناها التكثير {رِبِّيُّونَ} جمع ربِّي نسبة إِلى الربّ كالربانيين وهم العلماء الأتقياء العابدون لربهم وقيل: نسبة إِلى الربّة وهي الجماعة {استكانوا} خضعوا وذلّوا وأصله من السكون لأن الخاضع يسكن لصاحبه ليصنع به ما يريد.
التفسِير: {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} أي بادروا إِلى ما يوجب المغفرة بطاعة الله وامتثال أوامره {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السماوات والأرض} أي وإِلى جنة واسعة عرضها السماء والأرض كما قال في سورة «الحديد» {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السمآء والأرض} [الآية: 21] والغرض بيان سعتها فإِذا كان هذا عرضها فما ظنك بطولها؟ {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} أي هيئت للمتقين لله {الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء} أي يبذلون أموالهم في اليسر والعسر، وفي الشدة والرخاء، {والكاظمين الغيظ} أي يمسكون غليظهم مع قدرتهم على الانتقام {والعافين عَنِ الناس} أي يعفون عمن أساء إِليهم وظلمهم {والله يُحِبُّ المحسنين} أي يحب المتصفين بتلك الأوصاف الجليلة وغيرها {والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً} أي ارتكبوا ذنباً قبيحاً كالكبائر {أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ} بإِتيان أي ذنب {ذَكَرُواْ الله
