اللغَة: {سَفِهَ نَفْسَهُ} امتهنها واستخفّ بها وأصل السفه: الخفة ومنه زمام سفيه أي خفيف {اصطفيناه} أي جعلناه صافياً من الأدناس مشتق من الصفوة ومعناه تخير الأصفى والمراد اصطفاؤه بالرسالة والخلَّة والإِمامة العظمى {وصى} التوصية: إِرشاد الغير إِلى ما فيه صلاح وقربة {شُهَدَآءَ} جمع شاهد أي حاضر {خَلَتْ} مضت وانقرضت.
التفِسير: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} أي لا يرغب عن دين إِبراهيم وملته الواضحة الغراء إِلا من استخفّ نفسه وامتهنها {وَلَقَدِ اصطفيناه فِي الدنيا} أي اخترناه من بين سائر الخلق بالرسالة والنبوة والإِمامة {وَإِنَّهُ فِي الآخرة لَمِنَ الصالحين} أي من المقربين الذين لهم الدرجات العلى {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ} أي استسلم لأمر ربك وأخلصْ نفسك له {قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ العالمين} أي استسلمت لأمر الله وخضعتُ لحكمه {ووصى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} أي وصّى الخليل أبناءه باتباع ملته وكذلك يعقوب أوصى بملة إِبراهيم {يَابَنِيَّ إِنَّ الله اصطفى لَكُمُ الدين} أي اختار لكم دين الإِسلام ديناً وهذا حكاية لما قال إبراهيم ويعقوب لأبنائهما {فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ} أي اثبتوا على الإِسلام حتى يدرككم الموت وأنتم متمسكون به {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت} أي بل أكنتم شهداء حين احتضر يعقوب وأشرف على الموت وأوصى بنيه باتباع ملة إبراهيم {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي} ؟ أي أيَّ شيء تعبدونه بعدي؟ {قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إلها وَاحِداً} أي لا نعبد إِلا إِلهاً واحداً هو الله رب العالمين إِله آبائك وأجدادك السابقين {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} أي نحن له وحده مطيعون خاضعون، والغرض تحقيق البراءة من الشرك، قال تعالى مشيراً إِلى تلك الذرية الطيبة {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} والإِشارة إِلى إِبراهيم
