اللغَة: {سُبْحَانَهُ} سبحان مصدر سبّح بمعنى نزّه ومعناه التبرئة والتنزيه عما لا يليق بجلاله تعالى {قَانِتُونَ} مطيعون خاضعون من القنوت وهو الطاعة والخضوع {بَدِيعُ} البديع: المبدع من الإِبداع، والإِبداع: اختراع الشيء على غير مثال سبق {قضى} أراد وقدّر {بَشِيراً} البشير: المبشّر وهو المخبر بالأمر الصادق السار {نَذِيراً} النذير: المنذر وهو المخبر بالأمر المخوف ليحذر منه {الجحيم} المتأجج من النار {مِلَّتَهُمْ} أي دينهم وجمعها ملل وأصل الملّة: الطريقة المسلوكة ثم جعلت اسماً للشريعة التي أنزلها الله {عَدْلٌ} فداء.
التفِسير: {وَقَالُواْ اتخذ الله وَلَداً} هو قول اليهود والنصارى والمشركين فاليهود قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، والمشركون قالوا: الملائكة بنات الله فأكذب الله الجميع في دعواهم فقال {سُبْحَانَهُ} أي تقدس وتنزّه عما زعموا تنزهاً بليغاً {بَل لَّهُ مَا فِي السماوات والأرض} بل للإِضراب أي ليس الأمر كما زعموا بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها عزير والمسيح والملائكة {كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ} أي الكل منقادون له لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره ومشيئته {بَدِيعُ السماوات والأرض} أي خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق {وَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} أي إِذا إيجاد شيء حصل من غير امتناع ولا مهلة فمتى أراد شيئاً وجد بلمح البصر، فمراده نافذ وأمره لا يتخلف {وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر} [القمر: 50] {وَقَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} المراد بهم جهلة المشركين وهم كفار قريش {لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا الله} أي هلأ يكلمنا الله مشافهة أو بإِنزال الوحي علينا بأنك رسوله {أَوْ تَأْتِينَآ آيَةٌ} أي تكون برهاناً وحجة على صدق نبوتك، قالوا ذلك استكباراً وعناداً {كَذَلِكَ قَالَ الذين مِن قَبْلِهِمْ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ} أي مثل هذا الباطل الشنيع قال المكذبون من أسلافهم لرسلهم {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد والتكذيب للأنبياء وفي هذا تسلية له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ {قَدْ بَيَّنَّا الآيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي قد وضحنا الأدلة وأقمنا البراهين لقومٍ يطلبون الحق واليقين، وكلها ناطقة بصدق ما جئت به {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بالحق بَشِيراً وَنَذِيراً} أي أرسلناك يا محمد بالشريعة النيّرة والدين القويم بشيراً للمؤمنين بجنات النعيم، ونذيراً للكافرين من عذاب الجحيم {وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الجحيم} أي أنت لست مسئولاً عمن لم يؤمن منهم بعد أن بذلت الجهد في دعوتهم
{فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب} [الرعد: 40] {وَلَنْ ترضى عَنكَ اليهود وَلاَ النصارى حتى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} أي لن ترضى عنك الطائفتان «اليهود والنصارى» حتى تترك الإِسلام
